كي لسترنج

321

بلدان الخلافة الشرقية

وتغلّ رساتيقها كثيرا من القمح والقطن ، وزاد على ما تقدم ان لجوّها مزية خاصة هي ان اليهودي لا يبقى فيها حيا إذا جاوز مكثه فيها أربعين يوما ؛ ومن ثم لا تجد في أبرقوه يهوديا . ووصف المستوفى قبرا في المدينة نفسها لولي مشهور يسمى طاووس الحرمين ( مكة والمدينة ) . ومن الأمور الشائعة عن هذا القبر ، انه لشدة تواضع صاحبه ، يأبى القبر ان يرتفع فوقه سقف ومع أن كثيرين أقاموا سقفا فوق القبر مرارا الا انه تهدم بقدرة خارقة على ما ذكر المستوفى ، حتى لا يكون من عظام الوليّ ما يتعبد الناس له . وكان بالقرب من أبرقوه قرية مراغة ( أو فراغة ) وفيها أشجار السرو العظيمة المشهورة في سائر البلدان بأنها أكبر وأحسن حتى مما في بلخ أو كشمر في قهستان « 12 » . أما يزد ، فقد كانت تعرف في قديم الزمان باسم كثه . وقد انتقل هذا الاسم حين غلب اسم يزد على المدينة إلى ناحيتها ، فقيل لها حومة يزد أو جومة يزد . ووصف ابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) مدينة يزد بقوله « الغالب على أبنيتها آزاج الطين ، وبها مدينة محصنة بحصن ، وللحصن بابان من حديد ، ويسمى أحدها باب ايزد والآخر باب المسجد لقربه من الجامع ، وجامعها في الربض » ولها نهر يخرج من ناحية الجبل الذي عليه القلعة ، ورستاقها يشتمل على رخص ، وهي على طرف المفازة ، وثمارها كثيرة تحمل إلى أصبهان . وبالقرب منها « معدن الآنك » « 13 » . وتكلم القزويني وغيره على حريرها بقوله : « بها صنّاع الحرير السندس في غاية الحسن والصفاقة ، يحمل منها إلى سائر البلاد » . وزاد المستوفى على ذلك ان بنيان المدينة من اللبن ، وهو يدوم هنا دوام الآجر في سائر البلاد ، إذ يندر أن يهطل المطر فيها ، غير أن مياهها وافرة ، من القني الآتية

--> ( 12 ) الاصطخري 129 ؛ ابن حوقل 196 ؛ المقدسي 437 و 457 ؛ فارس نامه 81 ب 84 ب ؛ المستوفى 174 و 175 و 180 و 200 ؛ جهان‌نما 266 . وظاهرة قبر لا قبة عليه ، قد وصفها أيضا ابن بطوطة ( 2 : 113 ) في كلامه على قبر ابن حنبل ببغداد . وللبروفسور جولدسيهر ، ملاحظات نافعة على هذه الخرافة الغريبة في كتابه : Muhammedanische Studien ( 1 : 257 ) . ( 13 ) جاء في طبعة ابن حوقل لسنة 1939 ( 2 : 280 والحاشية ) : في الأصل باب أندور وكتبه ناشر الطبعة الأولى بصورة ايزد تبعا لياقوت . أما معدن الآنك فهو الرصاص الأبيض . واللفظة فارسية . ( م ) .